بحضور معالي وزير النقل والمواصلات معهد ماس يستعرض سبعة سيناريوهات لتطوير إدارة المركبات الحكومية

25 أيار 2026

الأربعاء 25 أيار، 2026

 عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) وبالشراكة مع المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب ورشة عمل لعرض ومناقشة نتائج دراسة "نظام إدارة أسطول المركبات الحكومية الفلسطينية – سناريوهات مقارنة لتحسين الفعالية والكفاءة والحوكمة"، وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. افتتحت الورشة بكلمات لكل من معالي وزير النقل والمواصلات د. محمد الأحمد، ومدير عام المعهد د. فراس ملحم، والسيدة نهاد يونس المكلف بمهام المدير العام للمعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب، والسيدة مارغون إندريبو نائب الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين (UNDP)، وبحضور نخبة من المختصين والخبراء والمهتمين المحليين والدوليين.

وفي مستهل اللقاء، رحب المدير العام لمعهد ماس بالمشاركين، مشيداً بالاهتمام بقضايا الشأن العام، كما أعرب عن شكره لدولة رئيس الوزراء على دعمه واهتمامه بتعزيز الدراسات الهادفة إلى تطوير الأداء الحكومي.

بدوره، أكد معالي وزير النقل والمواصلات أن هذا المشروع يمثل ثمرة لجهود مشتركة تكللت بالنجاح، مشيداً بأهمية الشراكة القائمة بين الحكومة ومعهد ماس والدعم المقدم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وأوضح أن هذه الدراسة تأتي ضمن ثمانية مشاريع بحثية تعاون فيها معهد ماس مع الجهات الحكومية لإعداد دراسات تخدم أولويات الإصلاح والتطور الحكومي.

وأشار الوزير إلى أن موضوع الدراسة يندرج ضمن القضايا ذات الأولوية في سياسات الإصلاح الحكومية، مؤكداً أن الحكومة تنظر إلى نتائج وتوصيات هذه الدراسة بأهمية كبيرة، مضيفا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل التوصيات الوارد في الدراسة إلى خطوات تنفيذية عملية على أرض الواقع.

من جانبها، أكدت السيدة نهاد يونس أهمية المخرجات التي خلصت إليها الدراسة، مشيرة إلى أن إعدادها جاء نتيجة تكامل الجهود والتعاون بين مختلف الجهات الشريكة، شاكرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والجهات الحكومية ذات العلاقة. وأوضحت أن هذه الدراسة تعد من أوائل الدراسات التي طلبها وزير النقل والمواصلات، نظراً لأهمية الموضوع وارتباطه المباشر بعمل الحكومة وأولوياتها الإصلاحية. كم أكدت يونس الحاجة إلى تطوير الأنظمة وتعزيز قدرات الموظفين من خلال التدريب والتأهيل المستمر، بما يدعم كفاءة إدارة أسطول المركبات الحكومية.

بدورها بينت السيدة مارغون إندريبو أن الدراسة تعرض توصيات مبنية على الأدلة وتركز على أهمية تنسيق أكبر في الجهود وإدارة البيانات الموثوقة، وأضافت أنهم مستعدين لدراسة أي مقترحات من شأنها تحسين الموارد العامة وكيف يمكن أن تسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة.

وخلال استعراضه للدراسة، أشار الباحث د. رابح مرار إلى أن الهدف منها هو إجراء تقييم شامل للنظام القائم الذي تستخدمه الحكومة الفلسطينية في إدارة أسطول المركبات الحكومية، وتحديد أبرز الفجوات، إلى جانب دراسة مجموعة من السيناريوهات، وتقديم توصيات عملية تتماشى مع الممارسات الدولية الجيدة. وبين أن الدراسة تسعى إلى تقديم تحليل شامل من خلال مقاربة قائمة على البيانات لدعم اتخاذ القرار في مجالات الإدارة والتشغيل والصيانة والتخطيط الاستراتيجي للأسطول. وتركز على خفض العبء المالي على الموازنة العامة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة المركبات الحكومية.

وأشار الباحث إلى أن الدراسة اعتمدت بصورة رئيسة على تحليل سبعة سيناريوهات لتعكس بدائل سياساتية مختلفة من حيث نمط التملك، وآلية التمويل، ونوع التكنولوجيا، وتوقيت الإحلال، وتشكل مسارات للسياسات العامة تحمل آثاراً مالية وتشغيلية ومؤسسية متفاوتة، بما يتيح لصانع القرار المفاضلة بينها على أسس موضوعية في ظل القيود المالية وحالة عدم اليقين.

وبحسب الدراسة فإن السيناريو الأول يمثل الوضع القائم، وهو خط الأساس التحليلي الذي يفترض استمرار إدارة الأسطول دون أي تدخل أو تغيير جوهري في سياسات الإحلال أو نمط الإدارة. ويستخدم هذا السيناريو مرجعاً للمقارنة مع بقية السيناريوهات. فيما يتناول السيناريو الثاني خيار الشراء المباشر لمركبات تقليدية جديدة بديلاً عن القديمة، مع الحفاظ على نموذج الملكية المباشرة. أما السيناريو الثالث فيطرح التأجير التمويلي للمركبات التقليدية كخيار يخفف الضغط الرأسمالي الآني على الموازنة من خلال تحويل الاستثمار الأولي إلى دفعات تشغيلية. ويجمع السيناريو الرابع بين منطق التأجير التمويلي والتحول التكنولوجي، من خلال تأجير مركبات كهربائية بالكامل بعقود طويلة الأجل. فيما يعتمد السيناريو الخامس على الشراء المباشر لمركبات هجينة بوصفها خياراً انتقالياً بين التكنولوجيا التقليدية والكهربائية. ويأتي السيناريو السادس ليمثل خيار التحول المباشر إلى الشراء الكامل للمركبات الكهربائية، ويعد هذا السيناريو الأكثر طموحاً من حيث الأثر البيئي وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل. وأخيراً، يجسد السيناريو السابع نهج الإحلال المرحلي المتدرج، الذي يجمع بين إدخال المركبات الهجينة في المرحلة الأولى ثم الانتقال التدريجي إلى المركبات الكهربائية في مراحل لاحقة.

وأشار الباحث إلى أن المقارنة الشاملة بين هذه السيناريوهات تُظهر أن جوهر المفاضلة لا يكمن فقط في نوع المركبة أو نمط التمليك، بل في كيفية إدارة دورة الحياة الكاملة، وتوقيت الإحلال، وهيكل التكاليف الناتج عن كل خيارة، وهو ما يجعل هذه السيناريوهات أداة مركزية لدعم اتخاذ القرار السياساتي الأمثل في إدارة أسطول المركبات الحكومية. كما أوضح أن الدراسة خلصت إلى مجموعة من التوصيات التي تستند إلى نتائج التحليل التي تضمنتها الدراسة.  

وفي تعقيبه على الدراسة، أشار السيد سائد موقدي الوكيل المساعد للترخيص والنقل في وزارة النقل والمواصلات إلى أن ما يميز هذه الدراسة تناولها لسيناريوهات متعددة ومختلفة للتعامل مع قضايا أسطول النقل العام والرسمي. وأوضح أن التشريعات السابقة في هذا المجال ركزت بشكل أساسي على تنظيم أسطول النقل، إلا أن الواقع الحالي يتطلب تدخلات أكثر تطوراً. وقال موقدي أن الأسطول الحكومي يعاني من تقادم واضح، ما يستدعي تبني سياسة إحلال وتجديد واضحة ومبنية على دراسات مقارنة لتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال. كما أشار إلى وجود ظاهرة سوء استخدام في بعض الحالات، إضافة إلى تباين ملحوظ في تكاليف الصيانة بين وزارة وأخرى، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى تعزيز الحوكمة والرقابة على إدارة هذا الملف، وأكد على ضرورة أن تتبنى وزارة النقل والمواصلات إجراءات عقابية واضحة بحق أي مخالفات للنظام المعتمد، بما يضمن رفع كفاءة الاستخدام وترشيد النفقات.

كما أكد السيد قدري بشارات مدير عام الموازنة في وزارة المالية والتخطيط في تعقيبه أن الدراسة نجحت في تشخيص الواقع القائم بشكل دقيق، الأمر الذي يجعلها أداة مهمة تساعد صانع القرار في فهم التحديات واتخاذ السياسات المناسبة. كما تساءل حول ما إذا كان أسطول المركبات الحكومي الحالي كافياً لتلبية الاحتياجات الفعلية أم أنه بحاجة إلى إعادة تقييم وإعادة هيكلة، إضافة إلى تساؤله حول قدرة الحكومة على تطوير مراكز صيانة داخلية خاصة بما يسهم في رفع الكفاءة وتقليل الاعتماد على الخدمات الخارجية. كما أشار إلى أن إدارة المركبات الحكومية تتسم بقدر من اللامركزية، الأمر الذي يستدعي تعزيز دور الرقابة والمتابعة من قبل وزارة النقل والمواصلات لضمان حسن الاستخدام.