المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية: تشويه اقتصادي يعيق التنمية الفلسطينية

20 أيار 2026

الأربعاء 20 أيار، 2026: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) لقاء الطاولة المستديرة الثاني لهذا العام 2026 لمناقشة "الآثار الاقتصادية للمناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية: العمالة، والتلوث البيئي، وعرقلة اللوجستيات الفلسطينية""، وذلك وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. وقد أعد الورقة الخلفية د. وليد حباس الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، فيما قدم كل من د. ماهر حشيش مستشار وزير الصناعة، ود. سهى عوض الله الأمين العام للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية مداخلاتهم وتعقيباتهم على الورقة. 

وفي مستهل اللقاء، رحب منسق البحوث في المعهد د. سامح حلاق بالمشاركين من خبراء وممثلين عن مختلف القطاعات، وأكد على الأهمية الكبيرة لمناقشة هذا الموضوع الذي يكشف عن الطبيعة المركبة لهذه المناطق الصناعية، والتي تتجاوز دورها الإنتاجي لتعمل كأداة للسيطرة الاقتصادية وإعادة توجيه الموارد، ما يفرض ضغوطاً مباشرة على فرص التنمية الفلسطينية، ويستدعي اهتماماً عاجلاً  

استعرض الباحث حباس تحليلاً شاملاً للآثار الاقتصادية للمناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بوصفها جزءاً من بيئة استيطانية توسعية تحاصر الحيز الجغرافي وتضر عبر عدة مستويات بالاقتصاد الفلسطيني. وأشار إلى وجود نحو 35 منطقة صناعية في الضفة الغربية، تشمل مناطق للصناعات الثقيلة مثل المعادن والكيماويات والبلاستيك والإسمنت، إضافة إلى حدائق صناعية، وتكنولوجية، ومجمعات تجارية،وخدمية. وبين أن هذه المناطق تسهم في تعزيز الربط الاقتصادي بين المستوطنات وإسرائيل، كما انها ترتبط بشبكات الطرق الالتفافية والمحاور الرئيسية.  

وأوضح الباحث أن الورقة تحدد خمسة آثار رئيسية على الاقتصاد الفلسطيني. أولاً، تعميق تبعية العمالة الفلسطينية عبر سوق عمل غير متكافئ يقوم على أجور منخفضة وهشاشة قانونية. ثانياً، جذب بعض الاستثمارات الفلسطينية إلى هذه المناطق، بما يعكس غياب الرقابة الجدية. ثالثاً، تعطيل الحركة التجارية نتيجة تجزئة الجغرافيا الفلسطينية وارتفاع تكاليف النقل والتجارة. رابعاً، تصاعد التلوث البيئي نتيجة نقل الصناعات الملوثة إلى تلك المناطق في ظل ضعف الرقابة التنظيمية. وخامساً، مصادرة الأراضي الزراعية وتدهور الموارد الطبيعية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ويهدد الأمن الغذائي.   

واختتم الباحث عرضه بجملة من التوصيات التي تدعو إلى ضرورة تبني موقف رسميفلسطين واضح تجاه العلاقة مع المناطق الصناعية الإسرائيلية، ومعالجة الأسباب التي تدفع رأس المال الفلسطيني إلى الانتقال نحو المستوطنات، والعمل على حماية العمال،كما تدعو إلى محاسبة إسرائيل على الجرائم البيئية. وفي ذات السياق، تؤكد التوصيات على أهمية تطوير مقاربة تنموية وسيادية طويلة المدى، تعزز الاقتصاد الوطني الفلسطيني وتحد من التبعية الاقتصادي.  

وفي تعقيبه على الورقة، أكد حشيش أن الحكومة الفلسطينية تولي أهمية كبيرة للدراسات التي يقدمها معهد ماس. مشيراً إلى أن السياسات الإسرائيلية تشجع الاستيطان عبر تقديم حوافز وتسهيلات للمناطق الصناعية المقامة في المستوطنات، معتبراً أن هذا الاستثمار الإسرائيلي يأتي في سياق مشروع استيطاني إحلالي ومحاولة لشرعنة الاستيطان.  

كما بين حشيش أن الحكومة الفلسطينية تولي اهتماماً كبيراً للمناطق الصناعية الفلسطينية لما توفره من تعزيز للصمود وخلق فرص عمل، مشيراً إلى أن مدينة جنين الصناعية سوف ترى النور قريباً، وستشكل باكورة للاقتصاد الفلسطيني مع توجه مستثمرين فلسطينيين من أراضي فلسطين 48 للاستثمار فيها. وأضاف أن الحكومة الفلسطينية تمنح المنتج الوطني الفلسطيني إلزاماً في العطاءات، وتركز على دعم الطاقة المتجددة في المناطق الصناعية الفلسطينية لتقليل تكاليف الإنتاج. 

بدورها قالت عوض الله إن انخراط بعض المستثمرين والعمال الفلسطينيين في المناطق الصناعية الإسرائيلية لا يعكس بالضرورة قبولاً بالمشروع الاستيطاني، بل بالفجوة الكبيرة بين البيئة الاستثمارية الفلسطينية المقيدة، والبيئة التي توفرها المناطق الصناعية الإسرائيلية من حيث البنية التحتية والاستقرار وسهولة الوصول إلى الأسواق.  

وأكدت على ضرورة بناء بديل اقتصادي فلسطيني من خلال تطوير المناطق الصناعية الفلسطينية، وتحسين البنية التحتية، وتخفيض تكاليف الإنتاج، وربط الاقتصاد الفلسطيني بالأسواق العربية والإقليمية، مشددة على أن أي سياسة يجب أن تجمع بين الضغط وتوفير البدائل الاقتصادية وفرص العمل.    

أكد الحضور في مداخلاتهم على ضرورة تسليط الضوء على الأضرار البيئية التي تخلفها المناطق الصناعية في المستوطنات، إلى جانب ضرورة تغطية الورقة حجم الاستثمار الفلسطيني في هذه المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومستوى الوجود الفلسطيني داخلها.