ماس والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ينفذان مشروع بحثي مشترك يوثق التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة
الأحد، 19 نيسان 2026
نفذ معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مشروعاً بحثياً مشتركاً يتناول ملف "الاستيطان الإسرائيلي: تكلفته الاقتصادية والاجتماعية وآثاره في الأراضي الفلسطينية المحتلة". ويأتي هذا المشروع في سياق تقديم مقاربات تحليلية فلسطينية أصيلة ومعمّقة لقضية الاستيطان الاسرائيلي، من خلال إبراز أبعاده الاقتصادية والاجتماعية وتداعياته الممتدة على مختلف مناحي الحياة في الأراضي الفلسطينية.
ويتضمن هذا الإصدار في مستهله، دراسة مرجعية تحمل العنوان نفسه، وتقدم إطاراً تحليلياً ومادة مرجعية تسهم في دعم الجهود البحثية، وتعزز مسارات المناصرة الدولية والدبلوماسية الهادفة إلى الكشف عن الأبعاد الاقتصادية للاستيطان الإسرائيلي، بما يسهم في ترسيخ ودعم الإجماع الدولي المناهض للاستيطان. كما يضم الإصدار، إلى جانب هذه الدراسة المرجعية خمس دراسات وأوراق سياساتيه، تتناول قضايا متخصصة ومتنوعة تخص الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يعمق الفهم لتداعيات الاستيطان المختلفة.
وفي هذا السياق، تتناول إحدى الدراسات بعنوان "ديناميكيات القرى المقدسية اقتصادياً واجتماعياً في إثر التوسع الاستيطاني في محافظة القدس: بدّو وبيت إكسا والرام وكفر عقب نماذجاً" تأثيرات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في محافظة القدس على المستويين الديموغرافي والجغرافي. وتسلط الدراسة الضوء على سياسات عزل القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بمدينة القدس، وعزل سكانها عن محيطهم الديمغرافي الفلسطيني. كما تركز على الاستيطان الإسرائيلي في منطقتَي شمال القدس وشمال غربها، من خلال تحليل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية في قرى بدّو، وبيت إكسا، والرام، وكفر عقب، بما يكشف عمق التأثيرات البنيوية للاستيطان الإسرائيلي على هذه التجمعات.
كما تتناول ورقة سياساتيه بعنوان "الاستيطان الرعوي: سياسات لمواجهة أحدث نماذج الاستيطان والسلب الاقتصادي" أحد أخطر الأنماط الاستيطان الإسرائيلي المستحدثة، من خلال تسليط الضوء على آثاره الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية على التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق المصنفة "ج". وتقدم الورقة تحليلاً معمقاً لأثر سياسات مصادرة الأراضي وتهجير السكان، وانعكاساتها على سبل العيش، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها مربّو الأغنام والمواشي، والمزارعون.
وفي السياق ذاته، تبحث دراسة "المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية: دراسة في الآثار الاقتصادية" في ظاهرة المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، بوصفها أحد أشكال التمدد الاستيطاني التي تتجاوز البعد الاقتصادي لتؤدي وظائف استعمارية وتهويدية، وتقدم الدراسة تحليلاً تفصيلياً لأثر هذه المناطق على المستويات الاقتصادية والبيئية والسياسية، وما تسببه من آثار في بنية الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيَّين.
وفي سياق مُقارب، تتناول الورقة السياساتيه "من الفقر إلى الاستغلال: دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية وتبعاته" الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للنساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، من خلال تحليل مستويات الدخل والفقر والقضايا المرتبطة بهما. وتعتمد الورقة منهجية بحثية قائمة على مسح ميداني ومقابلات معمقة، أتاحت العمل على مقاربة للسمات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئة من النساء، مع التركيز على اللواتي يعشن في تجمعات غور الأردن.
أما الدراسة الأخيرة بعنوان "حواجز الاحتلال الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية ووسطها: سياسة الإغلاق وتكلفة الوقت والوقود بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، فقد تناولت أثر الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومعوقات الحركة في شمال الضفة الغربية ووسطها، مع التركيز على خسائر ساعات العمل وتكلفة الوقود الإضافي. وتُظهر البيانات الجغرافية المجمّعة باستخدام أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي تراجعاً في حركة النقل بنسبة 51.7% بعد بدء العدوان على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما قدّرت الدراسة عدد ساعات العمل المهدورة بنحو 191,146 ساعة يوميًا، بما ينعكس سلباً على الاقتصاد الفلسطيني. إذ تقدر الخسائر بنحو 764.6 ألف دولار يومياً، أي ما يعادل 16.8 مليون دولار شهرياً.
تُجدر الإشارة إلى أن هذا الإصدار قد نُشر أيضاً في العددين 54-55 (شتاء 2026) من دورية "عمران"، وهي دورية فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، تصدر عن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا.
رابط المنصة الرقمية: اثار الاستيطان الاسرائيلي في الارض الفلسطينية المحتلة