ورشة عمل لمعهد ماس تعرض التقييم العاجل لقدرات البلديات في شمال الضفة الغربية

19 شباط 2026

الأربعاء 18 شباط، 2026: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) ورشة عمل لعرض ومناقشة دراسته بعنوان "التقييم العاجل لقدرات البلديات في شمال الضفة الغربية"، وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. وافتتحت الورشة بكلمات لكل من وزير الحكم المحلي المهندس الدكتور سامي حجاوي، ومدير عام المعهد الدكتور فراس ملحم، والممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين (UNDP) السيد جاكو سيلييرز، وبحضور نخبة من المختصين والخبراء والمهتمين المحليين والدوليين.

وفي مستهل اللقاء، رحب المدير العام للمعهد بمعالي وزير الحكم المحلي د. حسام ججاوي، وبالسيد جاكو سيلييرز، مشيداً بحضورهم ودعمهم المتواصل للجهود الوطنية. وأكد ملحم أهمية دعم هذه الدراسة التي تأتي ضمن ثماني دراسات ينفذها المعهد، لما لها من أهمية في دعم صناع القرار، كما أشار إلى أن هذه المبادرات البحثية تنفد في لحظات صعبة يعيشها الشعب الفلسطيني، إذ بلغ التدمير مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يستدعي تكاتف الجهود الوطنية والدولية لإسناد مسارات التعافي والصمود. وأضاف بأن المعهد أعد هذه الدراسة ضمن برنامج الشفافية والأدلة والمساءلة  "TEA3"المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والممول من القنصلية البريطانية العامة في القدس (FCDO)، والوكالة السويدية للتنمية والتعاون الدولي (Sida) والحكومة الأسترالية (DFAT).

بدوره، أعرب معالي الوزير م. د. سامي حجاوي عن شكره لـ "ماس" على الشراكة الدائمة والتعاون المثمر، كما أشاد بالدعم المقدم من UNDP لما له من أهمية في تعزيز صمود الهيئات المحلية، وأوضح أن أوضاع معظم الهيئات المحلية متشابهة إلى حد كبير، خاصة في ظل الظروف الراهنة، وأشار إلى أن إيراداتها شهدت تراجعاً ملحوظاً نتيجة الحرب على قطاع غزة وما تبعها من عدوان على كافة المناطق في الضفة الغربية، الأمر الذي انعكس سلباً على قدرتها على تنفيذ مهامها الأساسية. وبين أن الحكومة شكلت لجنة وزارية للأعمال الطارئة، تجتمع بشكل دوري وتعمل في الميدان لحصر الأضرار وتقييم الاحتياجات، وصولاً إلى تنفيذ التدخلات اللازمة وتنظيم جهود الاستجابة.

من جانبه، أعرب السيد سيلييرز عن شكره لوزير الحكم المحلي، ولمعهد ماس على اعداده هذه الدراسة المهمة، مؤكداً تقديره للشراكة القائمة والجهود البحثية. وأشار إلى وجود تضامن واسع ودعم متواصل لضمان استمرارية عمل البلديات وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للمواطنين. رغم التحديات العديدة التي تواجهها. وأضاف إن البلديات تعمل في ظروف معقدة وتواجه ضغوطاً كبيرة . كما أعرب عن تطلعه إلى إجراء الانتخابات المحلية خلال الفترة المقبلة دون أن يترتب على الهيئات المحلية أعباء إضافية في ظل الظروف الراهنة. وأكد على تضامن المجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني، واستعداده لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى ضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وخلال استعراضه للدراسة، أشار الباحث د. رابح مرار معد الدراسة إلى أن الهدف منها هو تقديم تقييم دقيق وشامل للوضع الراهن في محافظات طولكرم وجنين وقلقيلية وطوباس، من خلال تحليل القدرات والقيود القائمة، وتوثيق جميع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والعمليات والخدمات الحكومية منذ بدء عملية الجدار الحديدي. وبين مرار أن الدراسة تبحث أيضاً في كيفية استمرار البلديات في تقديم الخدمات الأساسية الحيوية في ظل الضغوط المتصاعدة الناجمة عن الحرب، كالنزوح، وحاجة السكان للمأوى، والمساعدات الغذائية.

وأشار الباحث إلى أن الدراسة قدمت مصفوفة أولويات للتدخلات، موزعة على مرحلتين: عاجلة (0–6 أشهر) ومتوسطة المدى (6–18 شهراً)، بهدف توجيه دعم المانحين وتعزيز التنسيق بين الشركاء، وتشمل التدخلات العاجلة إعادة تأهيل البنية التحتية البلدية وتوفير معدات الطوارئ، ودعم الاستقرار المالي للبلديات، ومعالجة احتياجات المأوى والنزوح، خاصة في جنين وطولكرم. أما على المدى المتوسط، فتركز التوصيات على تعزيز إدارة الأزمات، وتسريع التحول الرقمي، وتحسين تحصيل الإيرادات، ودعم التنمية الاقتصادية المحلية. كما أوصى بدمج بلدية قلقيلية في أنظمة خدمات مشتركة، مؤكداً أن الاستدامة المالية تتطلب إصلاحات هيكلية في الحوكمة البلدية وتعزيز الإيرادات الذاتية.