ورشة عمل لمعهد ماس تعرض التقييم العاجل لقدرات بلديات غزة وتوجهات التعافي المستدام
الأربعاء 28 كانون ثاني، 2026: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) ورشة عمل لعرض ومناقشة دراسته بعنوان "التقييم العاجل لقدرات بلديات قطاع غزة – تحديث الحالة: تشرين ثاني 2025"، وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. وقد افتتح الورشة وزير الحكم المحلي المهندس الدكتور سامي حجاوي ورئيس مجلس أمناء "ماس" د. نبيل قسيس، والممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين (UNDP) السيد جاكو سيلييرز، بمشارك نخبة من المختصين، والخبراء والمهتمين المحليين والدوليين.
في كلمته الافتتاحية، رحب قسيس بمعالي وزير الحكم المحلي وشكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على تمويل إعداد دراسات تحليلية قائمة على الأدلة، تسهم في تعزيز مسار الإصلاح المؤسسي، مشيراً إلى أن الدراسة التي تُعرض نتائجها اليوم تقدم تقييماً سريعاً وشاملاً لقدرات 25 بلدية في قطاع غزة. كما شدد على أهمية استعداد المؤسسات الفلسطينية لمرحلة إعادة الإعمار، رغم ما يكتنف المشهد الراهن من غموض وتحديات. وبيّن قسيس أن هذا الدعم يأتي في إطار برنامج "الشفافية والأدلة والفعالية والمساءلة" الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يشمل إعداد ثماني دراسات سيتم عرضها ومناقشتها تباعاً خلال الفترة المقبلة.
بدوره، أكد معالي الوزير م. د. سامي حجاوي على أهمية الموضوع المطروح، مشيراً إلى أنه يحظى باهتمام كبير من قبل الوزارة، لما له من أبعاد استراتيجية ووطنية. وشكر بدوره المعهد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على جهودهما في إعداد الدراسة. وأوضح أن هناك العديد من الخطط المطروحة للتدخل، مؤكداً أن الركيزة الأساسية في هذه المرحلة تتمثل في تمكين الحكومة الفلسطينية من العمل داخل قطاع غزة. وبين أنه رغم عدم وضوح الصورة السياسية حتى اليوم، إلا أنه من الضروري تمكين السلطة من الاضطلاع بدورها والمشاركة الفاعلة في مختلف الجهود.
من جانبه، بدأ السيد سيلييرز مداخلته بالإعراب عن تقديره لوزارة الحكم المحلي ولجميع الشركاء القائمين على جهود إعادة إعمار قطاع غزة، مشيراً إلى أن الدراسة تستند للأدلة والتحليل، بما يضمن توفير معلومات دقيقة لصناع القرار. وذكر أنه سبق له زيارة غزة، وأنه على الرغم من حجم الدمار وصعوبة الأوضاع التي يعيشها الناس، إلا أن هناك تطلعا كبيرا لديهم نحو إعادة البناء. كما أكد على إمكانية المضي قدما في جهود إعادة الإعمار، مع التركيز على توفير الأدوات التي تساعد صناع القرار، وأهمية تطوير القدرات البشرية واستعادتها، مع الإشارة إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها السكان بسبب الدمار. من ثم شكر السيد سيلييرز معهد "ماس" على أبحاثه ودوره الفاعل في المساهمة في التنمية، مؤكداً أن برنامج الأمم المتحدة يدعم هذه الجهود من خلال تعزيز التعاون وتمكين عمليات إعادة الإعمار.
وخلال استعراضه للدراسة، قدم معد الدراسة الباحث د. عمار القدرة، عرضاً تحليلياً لأبرز نتائجها، بهدف تقديم صورة موجزة قائمة على الأدلة حول الأوضاع التشغيلية للبلديات في قطاع غزة، والاحتياجات العاجلة، وتكاليف التعافي لهياكل الحكم المحلي، بما يسهم في توجيه التدخلات الفورية لإنقاذ الأرواح وإرشاد جهود إعداد خطط تعافي واقعية تقودها البلديات.
وبين القدرة أن التقييم كشف عن انهيار شبه كامل في منظومة حوكمة البلديات، في ضوء الدمار المادي الكارثي الذي طال البنية التحتية الأساسية بالكامل، حيث تقدر تكلفة إعادة الإعمار لـ 18 قطاعاً خدمياً حيوياً بنحو 4.27 مليار دولار أمريكي. كما تراجع رأس المال البشري مع انخفاض عدد العاملين في البلديات بنحو 42% نتيجة استشهاد 231 عاملاً وإصابة 249 آخرين خلال الحرب الأخيرة، وانخفاض معدل الاحتفاظ بالعاملين في المناطق الأشد تضرراً إلى أقل من 35%، بينما يواصل من تبقى من العاملين أداء مهامهم في ظروف قاسية، دون أجور، وأماكن عملهم مدمرة، وبلا أدوات تشغيلية، الأمر الذي أسهم في انهيار 80% من البلديات. إلى جانب الانهيار المالي والإداري حيث انقطعت مصادر إيرادات البلديات بالكامل تقريباً، ما أدى إلى إلغاء أي ميزانية تشغيلية. نتج عنها أن برزت اللجان المحلية كمقدمي خدمات أساسيين يعتمدون على المتطوعين.
وأشار القدرة إلى أن الدراسة تقترح مساراً مرحلياً لعملية التعافي، تبدأ بالأولويات العاجلة خلال الأشهر الستة الأولى تركز على استعادة الخدمات الأساسية كالمياه والصرف الصحي، وتسهيل الوصول إليها، وإزالة الأنقاض لفتح الطرق ودعم استقرار الكوادر البلدية، تليها مرحلة متوسطة الأجل (6-18 شهراً) لإعادة تأهيل البنية التحتية والقدرات المؤسسية، وصولاً إلى مرحلة طويلة الأجل (18 شهر فأكثر) تهدف إلى إعادة إعمار مستدامة تقوم على بنية تحتية حديثة، وأنظمة ذكية، وتخطيط حضري شامل.
وشدد في ختام حديثه على أن أي جهود تعافٍ لن تكون قابلة للاستدامة ما لم تستعد البلديات الحد الأدنى من قدرتها على التخطيط والتنسيق والتنفيذ، وأن تقاد عملية التعافِ من قبل البلديات وبالاستناد إلى المجتمع، بما يضمن إعادة بناء حكم محلي فعال وقادر على الصمود.
من جانبه، أكد الوكيل المساعد في وزارة الحكم المحلي رشيد عوض أن الوزارة لم تنفصل يوماً عن قطاع غزة رغم سنوات الانقسام، مشدداً على أهمية الدراسة لكونها تتناول قطاع البلديات باعتباره من أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين. وأشار إلى أن نتائج الدراسة تعكس حجم الدمار الكبير الذي تعرض له القطاع، موضحاً أن الوزارة عملت عبر غرفة العمليات على إعداد خطة شاملة للإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لما شهده القطاع.
يذكر أن المعهد أعد هذه الدراسة ضمن برنامج الشفافية والأدلة والمساءلة "TEA3"المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والممول من القنصلية البريطانية العامة في القدس (FCDO)، والوكالة السويدية للتنمية والتعاون الدولي (Sida) والحكومة الأسترالية (DFAT).