رجا الخالدي: الاحتلال يُحوِّل الاقتصاد الفلسطيني إلى اقتصاد إبادة بغطاء استثماري دولي
أكد السيد رجا الخالدي، مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، في مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج وثائق حرب، أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، يمثل نموذجًا واضحًا لما بات يُعرف بـ"اقتصاد الإبادة"، وهو مصطلح يصف السياسات الاقتصادية التدميرية التي تمارسها دولة الاحتلال لتفكيك البنية الإنتاجية الفلسطينية وإخضاعها لمنظومة التبعية الاقتصادية.
وأوضح الخالدي أن هذا المفهوم لم يعد يقتصر على توصيف فلسطيني محلي، بل حظي باعتراف دولي بعد إدراجه في تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي كشف عن تورط شركات إسرائيلية ودولية في تمويل ودعم آلة الحرب الإسرائيلية، لتصبح جزءًا من المنظومة الاقتصادية التي تغذي الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
وأضاف أن تقارير حديثة أشارت إلى دور شركات كبرى مثل جوجل، أمازون، ومايكروسوفت في توفير خدمات وتقنيات تدعم سياسات الاحتلال الاستيطانية والعسكرية، مؤكدًا أن هذه الشركات باتت عرضة للمساءلة القانونية والأخلاقية في ضوء انتهاكها لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.
كما أشار الخالدي إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يستفيد من الحرب عبر تدفقات استثمارية وتمويلية عالمية، معتبرًا أن ما يجري يمثل "رأسمالية الكوارث"، حيث تتحول الأزمات الإنسانية إلى فرص للربح والاستثمار على حساب معاناة الشعوب.
ودعا الخالدي إلى تعزيز المقاطعة الاقتصادية وفرض عقوبات شاملة على الشركات المتورطة في دعم آلة الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك تجميد الاستثمارات، ووقف العلاقات التجارية، ومحاسبة الكيانات المشاركة في تمويل الانتهاكات. كما شدد على ضرورة بناء اقتصاد فلسطيني مقاوم قادر على التحرر من التبعية الاقتصادية المفروضة.
وختم الخالدي بالقول إن "الرأي العام العالمي يعيش حالة غليان حقيقية تجاه ما يجري في غزة، وأن الضغط الشعبي والإعلامي المتنامي سيترجم تدريجيًا إلى مواقف سياسية واقتصادية ملموسة، تسهم في كبح الدعم الدولي غير المباشر للاحتلال الإسرائيلي".