دراسة لـ ماس تناقش تعزيز فرص العمل اللائق للنساء والشباب في الضفة الغربية

25 أيار 2025

 

بيان صحفي 

الأحد 25 أيار 2025: عقد اليوم في مقر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) ورشة عمل لمناقشة وعرض دراسة "تعزيز فرص العمل اللائق للنساء والشباب في الضفة الغربية" بمشاركة مجموعة من المختصين وذوي الخبرة والمهتمين، وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. أعد الدراسة الباحث فادي دراغمه، وعقب عليها كل من السيد جميل الريماوي مدير عام الدراسات والبحوث ونظام سوق العمل في وزارة العمل، وعادل عبدو ممثل عن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

افتتح الورشة منسق البحوث في المعهد د. سامح حلاق مرحباً بالحضور، ومؤكداً على أهمية هذا اللقاء في سياق الجهود المستمرة لتعزيز فهم أعمق لقضايا النمو الاقتصادي وربطها بقطاعي الشباب والنساء، مشيراً إلى أن هذه الأوراق البحثية تخدم صانعي السياسات والمجتمع الفلسطيني، وتسهم في بناء بيئة اقتصادية أكثر شمولاً. وأكد أن الورشة تمثل منصة للنقاش البناء وتبادل الرؤى، وتعزيز المشاركة في عملية التنمية بما يخدم الواقع الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين.

بدوره أشار محمد الطويل ممثل مؤسسة مجتمعات عالمية في كلمته أن هذا المشروع الجاري تنفيذه هو جزء من مبادرة أوسع بتمويل من الحكومة السويدية، من خلال مؤسسة مجتمعات عالمية، ويهدف إلى معالجة عدد من التحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه بيئة الأعمال في فلسطين، وأوضح أن المشروع يركز على تحسين فرص العمل، وتطوير الأعمال وتعزيز البيئة التمكينية للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، وأشار الطويل إلى أهمية ترجمة نتائج وتوصيات هذه الدراسات إلى سياسات عملية تسهم في توجيه الجهود نحو مسار تنموي أفضل.

بين الباحث دراغمه أن الدراسة تهدف إلى تقييم واقع وفرص العمل اللائق للنساء والشباب في الضفة الغربية، خاصة في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وبين دراغمه أن الدراسة تركز على الصناعات الحرفية مثل الأثاث، الحرف اليدوية، الأحذية والجلود. وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة كونها تمثل جوهر الصناعات الإبداعية في فلسطين، لما تحمله من عناصر التصميم والابتكار وهي تُعد من أكثر القطاعات الواعدة، نظراً لإمكاناتها العالية في التوسع وخلق فرص عمل جديدة، خاصة للنساء والشباب.

وبينت الدراية أيضا بأن نسبة كبيرة من الشباب، وخاصة النساء، خارج سوق العمل والتعليم والتدريب، مما يعكس تحديات عميقة في دمجهم اقتصاديًا. وتبقى النساء الفئة الأكثر تهميشًا، حيث تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على فرص عمل، رغم التحسن في مستويات التعليم. وتُعد مشاركة النساء في سوق العمل من بين الأدنى عالميًا، إذ لا تزال محدودة للغاية، ويقتصر العمل الفعلي على نسبة قليلة من النساء فوق سن الخامسة عشرة. علاوة على ذلك، بالرغم من أن النساء في الضفة الغربية يتمتعن بمستويات تعليمية مرتفعة، إلا أن مشاركتهن في سوق العمل لا تزال محدودة. ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل أبرزها القيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من عمل المرأة، خاصة في المناطق الريفية، إلى جانب مخاوف تتعلق بالأمان عند التنقل لأماكن العمل، وغياب فرص مناسبة من حيث بيئة وشروط العمل. كما يشكّل نقص خدمات رعاية الأطفال عائقًا رئيسيًا أمام الأمهات الراغبات في دخول سوق العمل، ما يعمّق الفجوة بين مؤهلات النساء وفرص التوظيف المتاحة.

أما فيما يتعلق بالحقوق في العمل، يشير الواقع العملي في الضفة الغربية إلى وجود فجوة ملموسة في تطبيق حقوق العمال، لا سيّما في القطاع الخاص الذي يطغى عليه الطابع غير الرسمي، الأمر الذي يُضعف من فعالية الإطار القانوني ويحدّ من قدرة الجهات المعنية على ضمان احترام معايير العمل اللائق وحماية حقوق العاملين بشكل فعلي. من جانب آخر، ضعف آليات الرقابة والتفتيش، نتيجة النقص الحاد في الموارد (قلة عدد مفتشي العمل)، وهو ما يعيق ضمان الامتثال لأحكام قانون العمل. كما تُستثنى فئات واسعة من التغطية القانونية أو تحظى بحماية محدودة، من بينها العاملات المنزليات وأفراد الأسرة غير مدفوعي الأجر.

وأشار دراغمة إلى أن هناك غياب غياب نظام تأمين اجتماعي فعّال وشامل لعمال القطاع الخاص، على عكس موظفي القطاع العام الذين يتمتعون بحقوق تقاعدية ومزايا مؤسسية. هذا الغياب يترك معظم العاملين في القطاع الخاص دون حماية تقاعدية أو تأمين بطالة، مما يفاقم من هشاشتهم الاقتصادية ويقلل من شعورهم بالأمان الوظيفي. وبينت الدراسة أيضاً بأنه وعلى الرغم من وجود نظام ثلاثي يضم وزارة العمل واتحاد النقابات العامة، واتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية، إلا أن فعالية الحوار الاجتماعي في فلسطين لا تزال محدودة، نتيجة ضعف قدرة النقابات العمالية، وتدني نسب انتساب العمال للنقابات. كما يعاني الإطار القانوني من فجوة أساسية نتيجة غياب قانون مستقل للنقابات منذ 2019، ما يعرقل تنظيم العمل النقابي.

بدوره أكد الريماوي على أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة وما تبعها من تداعيات على سوق العمل وضعت الوزارة في حالة طوارئ تستدعي تدخلات سريعة وشاملة، وبين أن الوزارة تعطي أولوية خاصة فيما يتعلق بالحوكمة حيث يجري العمل على تحديث قانون العمل من خلال حوار مفتوح مع مختلف الأطراف. وفيما يتعلق بالتشغيل قال: "إن التشغيل هو أولوية قصوى بالنسبة لنا، وأطلقنا منصة وطنية للتشغيل بمشاركة واسعة من كافة الجهات المعنية، لربط الباحثين عن عمل مع أصحاب العمل". كما شدد الريماوي على أهمية دعم الابتكار وريادة الأعمال، موضحاً أن العمل اللائق يعكس هيكلية الوزارة ورؤيتها وأهدافها التي وضعتها لتعزيز بيئة العمل.

 بدوره شدد عبدو على أهمية ترسيخ مفهوم العمل اللائق كأولوية وطنية في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجه سوق العمل الفلسطيني، وشدد على ضرورة دعم النقابات العمالية بصفتها الصوت الشرعي للعمال، مبيناً انها تواجه تحديات كبيرة. وأضاف، إن العمال يواجهون عوائق كبيرة تتعلق بالأجور، وبيئة العمل، كما أن النظام القانوني بحاجة إلى تفعيل ومراقبة حقيقة لضمان تحقيق العدالة والكرامة لكل عامل فلسطيني.