ملخص سياساتي العدد (2) - منافع ومحددات تفعيل السجل الوطني الاجتماعي الموحد

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2023

 

شهدت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات واسعة من المجتمع الفلسطيني في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة؛ بفعل تبعات جائحة كورونا وما نتج عنها من دخول أسر جديدة إلى دوائر الفقر والتهميش. كذلك تأثرت فئات واسعة من المجتمع بانعكاسات الأزمات المحلية والحروب العالمية على الأسعار وارتفاع الفوائد على القروض وغيرها. في ظل هذه الظروف يقوض ب ا رمج الحماية الاجتماعية ضعف الميزانيات المتوفرة، مما يجعل خدمات الحماية الاجتماعية تقدم من خال برامج طارئة وإغاثية لأنها تعتمد على الدعم الخارجي. يجمع الخبراء والمسؤولون على أن مستوى الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية المتوفرة حالياً غير كافٍ؛ فبسبب الأزمة المالية التي تواجه الحكومة لم تتمكن الوزارة خلال عام 2021 من تقديم سوى دفعة نقدية واحدة للأسر الفقيرة بمبلغ اجمالي 86,483,250 شيكل مع العلم أن برنامج التحويات النقدية يقوم على تقديم 4 دفعات خلال العام. يعد هذا تراجعا كبيرا في منظومة الحماية الاجتماعية، حيث تقلص المبلغ على مدار السنوات الأخيرة من 518 مليون شيكل في عام 2017 حتى وصل 86 مليون شيكل فقط عام 2021 .

على الرغم من هذا الانخفاض في مخصصات وزارة التنمية الاجتماعية-والذي لا يزال يشكل عائقاً أمام تنفيذ برامجها- إلا أنها تعمل ضمن رؤية شمولية لتطوير منظومة حماية اجتماعية قادرة على التعامل مع مسببات الفقر وليس مع نتائجه فقط والانتقال من العمل الإغاثي إلى العمل التنموي. ضمن رؤيتها تبنت الوزارة مفهوم الفقر متعدد الأبعاد وتعمل على تبني استراتيجية خاصة بمحاربة الحرمان المتعدد، أي الفقر النقدي والحرمان الاجتماعي في جوانب متعددة، منها: الصحة، التعليم، المسكن، الحرية والسامة الشخصية وغيرها. في ظل سعيها للوصول إلى الفئات الأكثر فقراً وتهميشاً وتحقيق العدالة في توزيع المساعدات التنموية، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية عن خطتها إطاق السجل الوطني الاجتماعي الموحد. وهو سجل محوسب يتم التسجيل فيه من خلال الموقع الإلكتروني المخصص للسجل أو من خال التوجه إلى المديريات والاستعانة بموظفي وزارة التنمية الاجتماعية. يتيح التسجيل لكل أسرة ترى أنها تحتاج إلى مساعدة وتقدم طلبا للحصول على المساعدة الاجتماعية ومن ثم في مرحلة ثانية يتم فحص مدى استحقاق الأسرة للمساعدة المطلوبة من خلال استمارة فحص الاستحقاق، وتحويلها للبرنامج المناسب من برامج الوزارة أو غيرها من برامج الشركاء. حيث يوحد السجل الاجتماعي العمل على مستوى البرامج المختلفة المقدمة من خلاله.

يتضمن السجل الاجتماعي الوطني الموحد رزمة حماية اجتماعية شاملة تضم أبعاداً اقتصادية واجتماعية وفق مفهوم الفقر المتعدد الأبعاد. يستخدم لأغراض التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد معادلة فقر مبنية على متغيرات الإنفاق الاستهلاكي للأسرة لتحديد الفقر النقدي، إضافة إلى المتغيرات الاجتماعية الخاصة بقياس الحرمان الاجتماعي. عليه سيحصل المستحقون بحسب بياناتهم المسجلة في السجل على رزمة مساعدات تغطي أبعاداً مختلفة للحماية الاجتماعية إلى جانب المساعدات النقدية والغذائية. تشمل التأمين الصحي والوصول للخدمات الصحية، خدمات تأهيل لذوي الإعاقة، إعفاءات مدرسية، حماية وتأهيل لمن تعرضوا للعنف سواء أكانوا من النساء أو الأطفال. يرتبط تفعيل السجل بالمساهمة في الجهود الوطنية لتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة 2030 ، منها الهدف الأول وهو القضاء على الفقر، والهدف الثالث الصحة الجيدة، والهدف الخامس المرتبط بالمساواة بين الجنسين، والهدف الثامن العمل اللائق. 


بالتالي فإن العمل على تفعيل السجل الاجتماعي سيكون له آثار تنموية أهمها التقدم باتجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تحميل الملف