الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس
الرئيسية » آخر الاخبار »   11 تشرين الثاني 2021طباعة الصفحة

#محاضرة_يوسف_صايغ_التنموية_2021 كيف نتجنب تعافي عالمي من كوفيد-19 على شكل الحرف K

 #محاضرة_يوسف_صايغ_التنموية_2021

كيف نتجنب تعافي عالمي من كوفيد-19 على شكل الحرف K
المصدر: موقع Project Syndicate  
نشر بتاريخ: 24 آذار 2021 
كتبه: مايكل سبنس، وجوزيف ستيغلتس، وجياتي غوش
لقد أنفقت الدول الغنية الكثير لدعم اقتصاداتها. وعليها أن تساعد بقية العالم على فعل الشيء نفسه
تتوقع الولايات المتحدة "الاحتفال بالتحرر" من فيروس كورونا بحلول عيد الاستقلال (4 تموز)، فبذلك الوقت سيكون قد تم توفير لقاحات لجميع المواطنين البالغين. لكن بالنسبة للعديد من البلدان النامية والأسواق الناشئة، لا تزال نهاية الأزمة بعيدة المنال.
كما أوضحنا في التقرير  المقدم للجنة التحول الاقتصادي العالمي التابعة لمعهد الفكر الاقتصادي الجديد، لتحقيق تعافي عالمي سريع لا بد من أن تكون جميع بلدان العالم قادرة على إعلان تحررها من الفيروس.
كان إنفاق الولايات المتحدة على إغاثة المتضررين من فيروس كورونا أعلى بنحو 8000 مرة من إنفاق البلدان الأقل نموا
نظرا لتحور فيروس كورونا بشكل دائم، سيبقى الجميع عرضة للخطر طالما استمر في التفشي في أي مكان في العالم. لذلك من الضروري توزيع اللقاحات ومعدات الوقاية الشخصية والعلاجات في كل مكان وفي أسرع وقت ممكن. بقدر ما تعود قيود توريد اللقاحات الحالية لسوء تصميم منظومة الملكية الفكرية الدولية، بقدر ما هي أساسا مصطنعة.
في حين أن إصلاح منظومة الملكية الفكرية بشكل عام قد استحق منذ أمد طويل، فإن المطلوب الآن وبشكل عاجل هو تعليق حقوق الملكية الفكرية أو إنشاء تجمع للبراءات poolالمرتبطة بالمنتجات والأدوات اللازمة لمكافحة فيروس كورونا.  فالعديد من الدول التمست مطالبةً بتحقيق ذلك، لكن حكوماتها استسلمت أمام مقاومة جماعات الضغط في الاقتصادات المتقدمة ولعدم وجود بعد نظر لديها. كشف ظهور نزعة "القومية الوبائية" عن عدد من أوجه القصور في التجارة العالمية والاستثمار وقوانين الملكية الفكرية على مستوى العالم.
التقشف يأتي بنتائج عكسية
تحركت الاقتصادات المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة، بقوة لتنشيط اقتصاداتها ودعم الشركات المتضررة والأسر الضعيفة والمهمشة. لقد تعلموا، حتى ولو حديثا، أن التقشف يؤدي إلى نتائج عكسية تماما في مثل هذه الأزمات. مع ذلك، تكافح معظم البلدان النامية للحصول على الأموال اللازمة للحفاظ على برامج الدعم القائمة، ناهيك عن استيعاب التكاليف الإضافية التي يفرضها الوباء. 
في الوقت الذي أنفقت فيه الولايات المتحدة حوالي 25% من ناتجها المحلي الإجمالي لدعم اقتصادها (مما أسهم باحتواء حجم الانكماش بشكل كبير)، لم تتمكن الدول النامية من إنفاق سوى جزء صغير من ناتجها.
تظهر حساباتنا المبنية على بيانات البنك الدولي أن الإنفاق في الولايات المتحدة والبالغ قرابة 17000 دولار للفرد، كان أعلى بنحو 8000 مرة من إنفاق  البلدان الأقل نموًا.
ثلاث سياسات
إلى جانب توظيف قوتها المالية لمكافحة آثار الجائحة، ستستفيد البلدان المتقدمة نفسها وستساعد بتعافي الاقتصاد العالمي من خلال اتباع ثلاث سياسات.
أولاً، يتعين عليها الضغط من أجل إصدار كبير لحقوق السحب الخاصة، وهو أصل الاحتياطي العالمي تحت تصرف صندوق النقد الدولي. في الوضع الحالي، يمكن للصندوق أن يصدر على الفور حوالي 650 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة دون السعي للحصول على موافقة الهيئات التشريعية للدول الأعضاء. يمكن تعزيز تأثير هذا التوزيع بشكل واسع إذا قامت الدول الغنية بتحويل جزء من حقوق سحبها التي لا تحتاجها كاملة إلى البلدان التي تحتاج إلى السيولة.
تعد قرارات البلدان الغنية بالقيام بما تستطيع فعله لشعوب البلدان النامية والأسواق الناشئة قرارات مستنيرة، تخدم مصالحها الخاصة، لا سيما عندما يكون ما يمكنها فعله متاحا بسهولة، وسيعود بفوائد هائلة على مليارات من البشر
ترتبط المجموعة الثانية من الإجراءات أيضا بصندوق النقد الدولي، نظرا لدوره الكبير في تشكيل سياسات الاقتصاد الكلي في العالم النامي، ولا سيما في البلدان التي لجأت إليه للمساعدة في حل مشاكل ميزان المدفوعات. وكان صندوق النقد الدولي قد أعطى إشارات مشجعة بدعمه سعي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي النشط للحصول على حزم مالية ضخمة وطويلة الأمد، بل واعترف بالحاجة إلى تعزيز الإنفاق العام في البلدان النامية، على الرغم من الظروف الخارجية المعاكسة.
ولكن عندما يتعلق الأمر بتحديد شروط القروض للبلدان التي تواجه ضغوطا في ميزان مدفوعاتها، فإن إجراءات صندوق النقد الدولي لا تتفق دائمًا مع تصريحاته. حيث وجد تحليل  أعدته منظمة أوكسفام الدولية للاتفاقيات الأخيرة والجارية أنه بين آذار وأيلول 2020، تضمن 76 قرضا من أصل 91 قرضا تفاوض صندوق النقد الدولي عليها مع 81 دولة، على شروط بتخفيض الإنفاق العام مما يمكن أن يقوض أنظمة الرعاية الصحية وأنظمة المعاشات التقاعدية، وتجميد أجور القطاع العام (بما في ذلك الأطباء والممرضات والمعلمين)، وتخفيض تأمينات البطالة، والتعويضات عن فترات المرض، والمزايا الاجتماعية الأخرى.
إن التقشف - وخاصة التخفيضات في هذه المجالات الحيوية - لن يعود على البلدان النامية بنفع أكبر مما حققه في البلدان المتقدمة. كما أن تقديم مساعدات أخرى، بما في ذلك مقترحات حقوق السحب الخاصة التي تمت مناقشتها أعلاه، ستمنح هذه البلدان حيزاً مالياً إضافياً.
أخيراً، يمكن للبلدان المتقدمة أن تنظم استجابة شاملة للتحديات التي تواجهها العديد من الدول نظرا للارتفاع الكبير في مديونيتها. فالأموال التي يتم إنفاقها خدمة للديون لا تساعد البلدان في مكافحة الفيروس وبناء اقتصاداتها من جديد.
التمهيد لأزمات أخرى
في المراحل الأولى للوباء، كان من المأمول أن يكفي قرار بتعليق خدمة ديون البلدان النامية والأسواق الناشئة لمساعدتها على التعافي. لكن بعد مرور أكثر من عام الآن، أصبح واضحا حاجة بعض البلدان إلى إعادة هيكلة شاملة لديونها، لا مجرد بعض الأدوات المساعدة المعتادة التي تمهد لأزمات أخرى في غضون سنوات قليلة.
هناك عدد من الطرق التي يمكن للحكومات الدائنة من خلالها تسهيل عمليات إعادة الهيكلة هذه وتحفيز مشاركة نشطة من القطاع الخاص، والذي كان حتى الآن متمردا وغير متعاون إلى حد ما. كما يؤكد تقرير لجنة معهد الفكر الاقتصادي الجديد، إذا كان لا بد من الاعتراف بمبادئ قانونية مثل "القوة القاهرة" و"الضرورة"، فقد جاء الوقت المناسب للإقرار بذلك. لا ينبغي إجبار البلدان على سداد ما لا تستطيع تحمله، خاصة عندما يعني ذلك الكثير من المعاناة لشعوبها.
سوف تعود السياسات الموصوفة أعلاه بفائدة كبيرة على العالم النامي وستكون بتكلفة قليلة أو بلا تكلفة على البلدان المتقدمة. في الواقع، من مصلحة هذه البلدان أن تفعل ما في وسعها للشعوب في البلدان النامية والأسواق الناشئة، لا سيما عندما يكون ما يمكنهم فعله متاحا بسهولة وسيعود بفوائد هائلة على مليارات من البشر.
يجب على القادة السياسيين في العالم المتقدم أن يدركوا أنه لا أحد بأمان ما لم ينعم الجميع بالأمان، وأن الاقتصاد العالمي السليم لا يمكن تحقيقه دون تعافي قوي في كل مكان.
- مايكل سبنس حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد. 
- جوزيف ستجلتز حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد. 
- جياتي غوش، أستاذ الاقتصاد بجامعة ماساتشوستس أمهيرست.