الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس
الرئيسية » آخر الاخبار » محاضرات »   09 كانون الأول 2020طباعة الصفحة

محاضرة يوسف صايغ التنموية الحادية عشر، 2020: رؤية مثيرة لدور الدولة في الاقتصاد

رام الله، 3/12/2020: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) يوم الأربعاء الماضي المحاضرة الحادية عشر من سلسلة محاضرات يوسف صايغ التنموية السنوية تحت عنوان"تحقيق النمو الشامل والمستدام المبني على الابتكار كمقياس مستجد للقيمة". القتها في بث مباشر من لندن بروفيسورة ماريانا مازوكاتو، أستاذة اقتصاد الابتكار والقيمة العامة في جامعة كلية لندن (UCL) ومؤسسة ومديرة معهد الابتكار والغرض العام في الجامعة.
استهلت المحاضرة بكلمة قصيرة لمدير عام المعهد السيد رجا الخالدي، رحب فيها بالحضور ذكّر فيها بأهمية هذه المحاضرة والتي تهدف للاحتفاء بذكرى أحد كبار المفكرين العرب المعاصرين، الفلسطيني الذي عاش لاجئاً في بلاد العرب والغربة كل حياته، تقديرا لإسهاماته في التأسيس لمفهوم دراسات التنمية الفلسطينية. من ثم طرح الخالدي السؤال الذي قد يطرحه أي مشارك "ما علاقة أفكار مازوكاتو بحالة خاصة جدا كفلسطين، حيث أصل المشكلة سياسي، خاصة وأن تجربتنا مع مفهوم "الدولة" كانت محفوفة بتحديات جمة؟" وأضاف قائلا "من وجهة نظري المهنية والشخصية، فإن ما تطرحه المحاضرة يفتح مجالات جديدة للتعامل السياساتي مع قضايا الاستثمار العام المجازف، والأولوية للاستثمار العام في الابتكار وتصحيح الخلل في العلاقة بين السوق والقيمة الحقيقية للسلع والخدمات العامة، وهي مسائل ليست نظرية على الاطلاق، ولا بد أن تكون على أجندات من يصنعون السياسة الاقتصادية الفلسطينية".
وفي مبادرة لافتة للمشاركة في الترحيب بالمحاضرة، قدم دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه مداخلة خاصة تطرق خلالها للدور الذي يقوم به "ماس" في تنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية، اتبعها بعرض سريع لاستراتيجية الحكومة الفلسطينية الحالية لتحقيق التنمية الوطنية ضمن إطار الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي والتنمية بالعناقيد. وأكد اشتية ان الحكومة الفلسطينية يجب ان يكون له دور أكبر (من دول أخرى) في تخطيط وإدارة عملية التنمية تحت الاحتلال بصفتها "الملاذ الأول"، ووضح أن عملية التنمية الشاملة التي تخطط لها الحكومة ستواكب متطلبات المستقبل، وأنها تنمية شاملة.
وبين اشتية أن بعض أهداف التنمية المستدامة في فلسطين قابلة للتحقيق، ولكن بدرجات متفاوتة، ووضح ان قضايا الفقر والبطالة هي من أهم القضايا التي تسعى الحكومة لإيجاد حلول لها. كما ذكر أن غالبية القروض استهلاكية أو عقارية، وليست ممنوحة للقطاعات الإنتاجية، وهنا تكمن ضرورة انشاء بنك استثماري لتمويل هذه القطاعات وهذا بدوره سينعكس بشكل إيجابي على عملية التنمية.
من ثم بدأت الدكتورة مازوكاتو محاضرتها باستعراض التحديات العالمية الكبرى الخمس، وأولها تزايد وتيرة "أمولة" الاقتصاد، ووضحت كيف أن المؤسسات المالية نمت بشكل أسرع من باقي المؤسسات في الاقتصاد. أما التحدي الثاني فيتمثل في اعتماد النمو في القطاع الصناعي بشكل كبير على التمويل، ووضحت كيف أن كبرى الشركات العالمية تستخدم جزءا كبيرا من أرباحها في عملية إعادة شراء أسهمها بدلا من استثمار هذه الأرباح في زيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة العمالة، كما أن الأرباح لم تستثمر في تطوير رأس المال البشري، مما سينعكس بشكل إيجابي على مهارات القوى العاملة. أما التحدي الثالث فيتمثل في استفحال مشكلة اللامساواة الاقتصادية، ووضحت كيف أن النمو في مؤشر الإنتاجية كان أكبر من النمو في مؤشر الأجور الحقيقية. التحدي الرابعة يتمثل في مشكلة تغير المناخ، ووضحت أنه ما يتم استغلاله من الطاقة الخضراء يشمل 20%. خامساً، ذكرت مشكلة الصراع السياساتي حول الدولة ودورها في التعامل مع فشل الأسواق.
بعدها انتقلت مازوكاتو للحديث عن الخلل في العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وأن إصلاح هذه العلاقة يستوجب حل مشكلة أساسية في الاقتصاد والتي تتمثل بإصلاح مفهوم القيمة، والذي حاد عن مساره الصحيح المرتبط بالعمالة والإنتاج المادي، وهذا التصور يعاكس تصورات الاقتصاديين الأوائل كادم سميث وكارل ماركس، بينما بالنسبة للاقتصاديين المعاصرين فإن مفهوم السعر في السوق يرادف مفهوم القيمة. اضافت " ينطوي المفهوم المعاصر للقيمة على تداعيات هائلة تنعكس على الطريقة التي يتم بها هيكلة الاقتصادات، فهو يؤثر على كيفية إدارة المؤسسات، وفهم مغزى الأنشطة الاقتصادية، وتحديد القطاعات ذات الأولوية، والنظرة الى الحكومة، وكيف تقاس الثروات القومية، وهنا تظهر ضرورة الاخذ بعين الاعتبار الاستثمارات والابتكارات التي يساهم بها مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة في الاقتصاد"،
ذكرت الدكتورة مازوكاتو أن الاعتقاد السائد بأن القطاع الخاص هو المحرك للابتكار وخلق القيمة هو اعتقاد غير صحيح، ووضحت كيف أن بعض الحكومات جازفت باستثمارات ضخمة في العديد من القطاعات والصناعات، ووضحت كذلك فضل البنية التحتية والمؤسسات العامة في هذا الدور، وبينت الدكتورة مازوكاتو أنه إذا ما تم تقدير مساهمة جميع الجهات الفاعلة في الاقتصاد فإنه هذا يعني انصاف الجميع في اجورهم وتوزيع المنافع الاقتصادي للابتكار.
بعد القاء المحاضرة، دار نقاش تفاعلي بين عدد من المشاركين في قاعة "ماس"، ثم مع الجمهور المشارك رقمياً، حول أبعاد ما تطرحه للحالة الفلسطينية، ويذكر ان عدد المشاركين في المحاضرة وجاهيا تجاوز الخمسين وقارب المشاركون عن بعد على المائتي مشارك من فلسطين والمنطقة العربية، وأوروبا وآسيا.

  • للاطلاع على ملف المحاضرة يرجى الضغط على هذا الرابط
  • لمشاهدة المحاضرة عبر اليوتيوب هنا
  • للاطلاع على السيرة المختصرة للمحاضرة هنا