الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس
الرئيسية » محاضرات »   06 أيار 2018طباعة الصفحة

مؤتمر كوري فلسطيني مشترك في ماس حول رسم السياسات للتنمية الاقتصادية وبناء الدولة

 رام الله، 2 أيار 2018: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) اليوم الأربعاء بالتعاون مع مكتب ممثل الجمهورية الكورية في فلسطين مؤتمرًا بعنوان “رسم السياسات للتنمية الاقتصادية وبناء الدولة”، وذلك بحضور عدد كبير من الشخصيات الاقتصاديّة والأكاديمية والقطاع الخاص والجمهور العام. استهل د. نبيل قسيس، مدير عام "ماس"، المؤتمر بكلمة ترحيبية بالحضور، موضحًا أهم محاور المؤتمر ومؤكدًا على أهميّة تبادل الخبرات والتجارب مع الدول الناجحة ومنها كوريا. ثم تحدث السفير يونغ سام تشوي، رئيس مكتب ممثليه جمهورية كوريا لدى فلسطين، عن الأمور التي يمكن التفكير بها من أجل تعزيز التنمية في فلسطين ولتعزيز العلاقة بين الدولتين، مشيرًا إلى أنّ ندوة اليوم يمكن أن تساهم بشكل كبير في تعزيز العلاقة بين الدولتين في مجالات السياسات والأبحاث المشتركة.
الجلسة الأولى: رسم السياسات للتخطيط والتنميّة
قدم العرض الأول تحت عنوان "رسم السياسات للتخطيط والتنميّة" د. كوون هيونغ لي، رئيس فريق الشرق الأوسط وافريقيا، في المعهد الكوري للسياسات الاقتصاديّة الدوليّة. تطرق في مستهل حديثه الى الظروف الجيوسياسية التي عانت منها كوريا الجنوبية ثلاثينيات القرن الماضي، ومن ثم أوضح ما حققته كوريا من التنمية الاقتصادية، ومن ثم انتقل إلى العوامل المساهمة في التصنيع في كوريا ومدى إمكانية التعاون بين الاقتصاد الفلسطيني والكوري. أكد د. لي أنه على الرغم من الظروف الجيوسياسية الصعبة التي مرت بها كوريا الجنوبية منذ الاحتلال الياباني في القرن الماضي وحتى الآن، إلّا أنها استطاعت تحقيق تنمية حقيقية سريعة. من مظاهر هذه التنمية: ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع حصة الفرد من الناتج المحلي، وتحول الاقتصاد الكوري من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد يعتمد على التصنيع وقطاع الخدمات، بالإضافة إلى انتهاجها لسياسة إحلال الواردات، ومن ثم الترويج لها لتستطيع المنافسة في الأسواق العالميّة.
أشار د. لي إلى أربعة عوامل لنجاح التصنيع في كوريا الجنوبية، هي: القيادة طويلة الأجل، والتخطيط الحكومي للأهداف، والتركيز على الدور الفعال للقطاع الخاص للقيام بدوره على أكمل وجه، إذ على الحكومة تقديم الحوافز المالية والضريبية (إعفاءات ضريبية) للقطاع الخاص، وأخيرا تشجيع القطاع الخاص ليكون قادرًا على إنتاج الأبحاث. استذكر د. لي ما واجهته عملية التصنيع في كوريا الجنوبيّة من مشكلة ضعف القوى العاملة، وبالأخص الفنيين ذوي الأجور المنخفضة، في سبيل ذلك قامت كوريا الجنوبية بالعديد من الإصلاحات لسوق العمل منها: بناء الكليات المتوسطة، وتعزيز قانون التأهيل الوطني، وتوفير المزيد من الفرص للتعليم العالي.
كما عرض د. لي بعض الأفكار التي يمكن من خلالها لشعب الفلسطيني تحقيق التنميّة فمثلًا يمكن الربط بين القطاعات الصغيرة والمتوسطة، بحيث تكون القطاعات الصناعية قادرة على دعم بعضها البعض، والقيام بالمشاريع الريادية الابتكارية ودراسات الجدوى لمشاريع يستفيد منها الاقتصاد الفلسطيني. وأشار في نهاية العرض إلى إمكانية تعزيز العلاقة بين البلدين من خلال بناء منصة استثمارية مشتركة.
وعقب المحاضر في جامعة بيرزيت د.غسان الخطيب، قائلًا "على الرغم من الظروف السياسية والاقتصاديّة الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، إلّا أننا ربما محظوظون كوننا آخر شعب يعمل على إنشاء وبناء دولة، وبالتالي لدينا العديد من التجارب الناجحة ككوريا والفاشلة كمصر، والتي يمكن أن نأخذ منها العبر للمضي قدمًا".
ركز الخطيب على أربعة نواحٍ أدت لنجاح التجربة الكورية وهي في الوقت ذاته ضروريّة ويجب التركيز عليها لتمكين الاقتصاد الفلسطيني: أولا، التعليم وضرورة التحول نحو اقتصاد المعرفة، إذ أنّ التمكين الاقتصادي للدول الناجحة ومنها كوريا، اعتمد بشكل أساسي على تحسين قطاع التعليم وخلق الاستثمارات لتطوير هذا القطاع. ثانيّا: النظام القضائي القوي والتنفيذ العادل للقانون، إذ يصعب على أيّ بلد تحقيق التقدم الاقتصادي دون وجود جهاز قضائي قوي، يحاسب من يخل بالقانون العام. ثالثّا: الحكم الرشيد والشفافيّة والمساءلة، إذ أن أحد الفروق الأساسية بين الدول النامية التي حققت تنمية اقتصادية وبين الدول التي لم تستطع تحقيق التنمية يكمن وراء قدرة الدولة على بناء أجهزتها بعيدًا عن الفساد. رابعًا: التنميّة الاقتصاديّة يجب أن تتذكر دائمًا أن جهودها يجب أن تتوجه للأسواق الدوليّة، هذا يشير إلى ضرورة الاعتناء بجودة المنتجات وأسعارها لتتمكن من المنافسة في الأسواق الدولية.
وعقب مدير عام شركة إدارة المعلومات التطبيقيّة (أيس)، السيد سام بحور، قائلاً أن عجز التنمية الاقتصاديّة في فلسطين يعود بشكل أساسيّ إلى الاحتلال الإسرائيلي، لكن هناك العديد من الدراسات الموثقة والتي قامت بها جهات محلية ودولية وثقت أثر الاحتلال الإسرائيلي على التنمية في فلسطين؛ لذلك اتجه للحديث عن نقاط الضعف الخاصة بالحوكمة الاقتصادية الفلسطينية والتي لم تمكنها من تحقيق التنمية. أحد أهم هذه النقاط برأيه كانت أنّ خلال جميع المراحل منذ اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية دار الحديث حول امكانية بناء الدولة، دون الحديث عن نوعيّة الدولة التي نرغب فيها في السنوات اللاحقة. كما ركز بحور على الأصول التي من شأنها تحقيق تنميّة حقيقيّة لفلسطين، ومنها الأصول السياحيّة، ففلسطين تمتلك 1000 موقع سياحي، يمكن تنشيطها من خلال بناء قطاع اقتصادي لخدمة الأصول الطبيعية، كذلك فإن الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات ممكن بالنسبة للمجتمع الفلسطيني، إذ أنه يمتاز بأنه مجتمع فتي، وبالتالي فإنه من الممكن الاستثمار في العقول البشريّة لتحقيق التنمية.
الجلسة الثانيّة: رسم السياسات لبناء الدولة
قدم العرض فيها مدير عام وأستاذ في الأكاديمية الدبلوماسية الكورية الوطنية، د. نام-سيك إن. في البداية وضح د. إن أهميّة تناول موضوع "بناء الأمة (القومية)"، وماذا يعني المصطلح مقارنة بمفهوم "بناء الدولة"، وعناصره والتحديات التي تحول دون اتمامها في بعض الحالات. ثم انتقل ليعرض الفرق بين العوامل التي ساهمت في "بناء الأمة" في كوريا اثناء عهد الرئيس بارك شونغ هي، والعوامل الأخرى التي أدت لفشل مثل هذا المسعى في تجربة مصر إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. مصطلح "بناء الأمة" هي عملية طويلة الأجل لوضع الأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للدولة الحديثة.
أشار د. إن إلى أنّ عامل القيادة هو الأهم لبناء الدولة، إذ أنّ الدول حديثة الولادة تواجه مشاكل مثل: تدني مستوى المأسسة، وعدم وجود حكومات فاعلة وعدم وجود شبكات للتواصل تساهم في بناء الدولة. من هذا المنطلق لجأ د. إن إلى المقارنة بين نجاح التجربة الكورية برئاسة "بارك" في بناء دولتها، وفشل مصر بقيادة جمال عبد الناصر في بناء دولتها القوميّة.
للمقارنة بين النموذجين عرض د. إن أوجه الشبه والخلاف بين النموذجين، بالنسبة لأوجه التشابه، فإنّ كلا النظامين في مصر وكوريا كانا يحكمهما العسكر والذي استمر لفترات طويلة في كلا البلدين. أما بالنسبة لأوجه الاختلاف فإن الدولتين تختلفان عن بعضهما في موضوع الشرعيّة في الحكم. بالنسبة لجمال عبد الناصر، فإن شرعيته كانت من الشعب فلم يواجه أي مشكلة في الحصول على دعم شعبه والشعوب العربية. أما بالنسبة لبارك فلم يمتلك أية شرعية من شعبه؛ وذلك لأنه كان قد شارك في ادارة الاستعمار الياباني، ثم كان له نشاطاً شيوعياً وكان أحد القادة الذين قادوا الانقلاب للإطالة بالجمهورية الكوريّة. بين د. إن أن اختلاف الفكر بين بارك وعبد الناصر، أدى إلى وجود نتائج مختلفة بين البلدين، فالقوميّة بالنسبة لعبد الناصر تعني تعزيز دور مصر في الوحدة العربيّة. لكن بالنسبة لبارك فإن القوميّة كانت تعني تعزيز القوميّة الاقتصاديّة لدى كوريا وتوجيه أعمال الحكومة نحو التنمية المستدامة. وبرأي د. إن فإن اختلاف النهج لدى الرئيسين أدى إلى نجاح بارك في بناء الدولة وفشل عبد الناصر.
عقب المحاضر في جامعة بيرزيت، د. علي الجرباوي، على ما جاء بالعرض قائلًا "كلا الدولتين (مصر وكوريا) فشلتا في تحقيق القومية، فالدولة القوميّة التي كان يريدها عبد الناصر والمكونة من الدول العربية لم تتحقق بعد، كذلك الأمر بالنسبة لكوريا، فالخلافات الدائرة بين كوريا الشمالية والجنوبية تحول دون تحقيق القومية فيها". اشار الجرباوي الى ان عملية بناء الدولة تتركز في 6 عناصر أساسيّة هي: أولا، تشكيل الهويّة. والاندماج المجتمعي، والدولة، والعدالة الانتقاليّة، والاعتراف الدولي من المؤسسات والهيئات الدولية وأخيرًا الاستدامة الاقتصاديّة. أما بالنسبة للتحديات التي تحول دون بناء الأمم فتتمثل بانعدام الأمن والفقر والتدخل الخارجي وعامل الوقت (التقلبات الغير متوقعة) وهذا لا بد من احتسابه عند مقارنة التجربتين الكورية والمصرية.
أشار السفير عمار حجازي من وزارة الشؤون الخارجية في تعقيبه إلى الاختلاف في منهجية بناء المؤسسات بين عبد الناصر وبارك، فقد اعتمد ناصر بشكل أكبر على الولاء ووضع الأشخاص المخلصين في الحكم. بينما اعتمد بارك بشكل أكبر على تسويق نفسه، إذ أعتمد في حكمه على الأشخاص القادرين ذوي الكفاءة أكثر من الأشخاص المخلصين.
وتخلل المداخلات في كل جلسة نقاش بين المشاركين والمحاضرين في المؤتمر اتسم بمستوى رفيع من الاهتمام بالتجربة الكورية المميزة والدروس التي يمكن استخلاصها لفلسطين.

للمزيد حول المعهد الكوري للسياسات الاقتصادية الدولية (KIEP)يمكن زيارة موقع المعهد:
http://www.kiep.go.kr/eng
والأكاديمية الدبلوماسية الكورية الوطنية:
http://www.knda.go.kr/knda/hmpg/eng/main/HmpgEngMain.do
للاطلاع على عرض د. كوون هيونغ لي هنا
للاطلاع على عرض د. نام-سيك إن هنا