الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس
الرئيسية » محاضرات »   01 كانون الأول 2016طباعة الصفحة

محاضرة يوسف صايغ التنموية الثامنة، 2016

 استضاف معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) اليوم الأربعاء محاضرة يوسف صائغ التنموية التي ينظمها المعهد منذ 2009 إحياء لذكرى البروفسور يوسف صايغ ودوره الرائد في دراسات التنمية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وذلك كحدث تثقيفي وتوجيهي يجمع بين الجمهور الفلسطيني ومفكري الاقتصاد العالميين. وقدم المحاضرة هذه السنة البروفسور العربي الكبير، د. عاطف قبرصي أستاذ الاقتصاد في جامعة ماكماستر في كندا تحت عنوان "التنمية العربية العصية: من التبعية إلى الاعتماد على النفس"، وذلك برعاية شركة باديكو القابضة. استهل المحاضرة د. نبيل قسيس مدير عام ماس بكلمة مختصرة حول غايات سلسلة المحاضرات السنوية هذه، كما عرف بالمحاضر د. عاطف قبرصي الذي شغل عدة مناصب عربية وأممية بالإضافة إلى عمله الأكاديمي ومؤلفاته العديدة. وشارك في المحاضرة جمهور كبير من المختصين والعاملين بالشأن الاقتصادي والمالي والتنموي.
في استعراضه لأبرز ملامح ومحطات المسار التنموي الاقتصادي العربي منذ النصف الثاني للقرن ال20، استذكر قبرصي قناعة البروفسور يوسف صايغ بان "لا تنمية دون كرامة" والتي تجسدت في كتاب الأخير الصادر قبل أكثر من عشرين سنة بعنوان "التنمية العربية العصية" والذي حدد جملة من الاشتراطات التي لا بد من توافرها لنجاح المجتمع العربي في التحول من حالة العاثر إلى الاعتماد الجماعي على النفس كعلاج مضاد للتبعية والتخلف. وتكمن هذه الاشتراطات في حاجة المجتمع الى التحرير من فلسفة ومضمون النموذج النيو كلاسيكي، وكذلك السوسيولوجي، للتنمية ومن الوصفات الجاهزة ، واعتبر صايغ هذا التحرير ضرورة لتحقيق تمازج منسجم في عملية صهر قيم التحديث والقيم المتضمنة للعودة إلى الجذور التي تألقت في عصرها الذهبي العربي في بغداد والأندلس باعتماد المنطق والمعرفة والعلوم كأساس وركائز متينة للتنمية وفق مسار ملائم لظروف الوطن، وفي ظل فهم القدرات العربية بمعناها الحركي المتطور كما في الحاجة إلى تبني منظور قومي في الرؤية المفهومية للتنمية. لكن سيبقى ذلك كله دون بلوغ الغاية ما لم يتوفر شرط الاستقلال من الاحتلال وشرط المشاركة الشعبية الواسعة وشرط دفع العدالة الاجتماعية إلى مرتبة مرضية وبناء المؤسسات الضامنة لهذه الأهداف.

وأكد البروفسور قبرصي على صواب استنتاجات يوسف صايغ بأن التنمية العربية اتسمت بقصور فاضح وخطير ما زالت هي السمة الغالبة للاقتصاد العربي اليوم، حتى مع الإقرار بالانجازات التنموية الجديرة بالتسجيل والتي تحققت في بعض المجالات والأقطار. ونسب هذا القصور الكمي والنوعي إلى عدد من العوامل الرئيسية التي يفضل تفحصها على المستوى العربي الكلي دون الدخول بالتفاصيل والاختلافات القطرية. وتشير المؤشرات المتوفرة بوضوح الى أن التنمية العربية تمر بأزمة عميقة تتصل بمختلف جوانبها: منظوراً ونماذجاً وهيكليات وآليات ومؤسسات، وبالتالي أداءً وتتابعاً واطراداً. فالتنمية في رؤية صايغ هي عملية تراكمية متصلة، تتكون من جملة تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تتشارك في فعلها عبر تغذية عكسية متبادلة، عملية تنطلق من رؤية ذاتية تعمل على تطوير قدرات الاقتصاد والمجتمع وتمكينها من توفير مستوى لائق من المعيشة للمواطنين في الأمن والاستقرار الطوعيين.
أشار قبرصي إلى بعض المؤشرات التي تدل على حجم الإخفاق التنموي العربي، مثل تباطؤ النمو في حصة الفرد من الدخل القومي والتي تبلغ مستواها عند الفرد العربي فقط 18% من مستوى الدول الصناعية المتقدمة، بينما كان على سبيل المثال دخل الفرد في كوريا الجنوبية في عام 1960 يساوي 13% من المستوى في الدول المتقدمة وزادت ال 58% بحلول عام 2010 . وركز قبرصي في محاضرته على الصفة الغالبة للتنمية العربية والاقتصادات العربية باعتمادها المفرط على قطاع استخراج النفط الذي يشكل إنتاجه المباشر 53% من الإنتاج القومي في الكويت و41% في العراق و39% في السعودية، مؤكدا أنها ليست هناك أي منطقة في العالم تعتمد على المصادر الطبيعية (النفطية) أكثر من المنطقة العربية.
وتابع قبرصي مؤيداً استنتاج البروفيسور صايغ بأن النفط العربي المكن الرئيسي لمشاكل العرب التنموية والاستراتيجية وبات يشكل نقطة الضعف الرئيسية في التحدي التنموي. وفي استعراضه الوافي لمختلف جوانب تأثير الاعتماد على النفط على هيكلية الاقتصادات العربية وسماتها الغالبة ومنظومة القيم الاقتصادية والاجتماعية وأنظمة الحكم السائدة، اظهر قبرصي كيف أصبحت غالبية الدول العربية، منتجة للنفط أو مستوردة له، ريعية في توليد دخلها ومستوردة في تأمين استهلاكها وتظاهرية تفاخرية في استثماراتها، بدل أن تكون منتجة للسلع وللخدمات وفي استثماراتها ومصدرة للمعرفة.
ختم قبرصي محاضرته مؤكداً انه لا مفر من الاستنتاج أن العرب لم يتمكنوا من الاستفادة إلا جزئياً من ثروتهم النفطية ولم يتمكنوا من جعلها تسهم في عملية التنمية القطرية والقومية وعملية التجدد الحضاري. لا بل بالعكس فقد كانت وما زالت النتائج السلبية لهذه الثروة هي الصفة الطاغية بل دفع العرب تكاليف باهظة استولدتها هذه الثروة وتبذيرها. وعد أن اختتم قبرصي محاضرته دار حوار تفاعلي معمق معه شارك فيه عدد كبير من المشاركين حول أبعاد ومضمون المحاضرة وآفاق الخروج من الأزمة التنموية العربية والفلسطينية.

للاطلاع على ملف المحاضرة يرجى الضغط على هذا الرابط