الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس
الرئيسية » محاضرات »   16 نيسان 2015طباعة الصفحة

محاضرة يوسف صايغ التنموية السادسة، 2014

يقوم المعهد منذ العام 2009 بعقد محاضرة سنوية تحت اسم "محاضرة يوسف صايغ التنموية"، وهي محاضرة اقتصادية تتناول إحدى قضايا التنمية الاقتصادية، ترمي إلى إحياء ذكرى البروفيسور يوسف صايغ، ويقدمها كل عام أستاذ من أعلام الاقتصاد والتنمية. عُقدت محاضرة العام 2014 بعنوان "نموذج ثلاثي المستويات للتغير الاجتماعي: تحليل وتصميم مسارات التحول الاجتماعي" قدمها أستاذ الدراسات التنموية في جامعة هومبولدت – برلين - ألمانيا، البروفيسور ماثياس فايتر.
ركزت المحاضرة على استعراض نموذج يشرح آلية اتخاذ القرار (سن القوانين) في المجتمعات الحديثة. حيث تحكم كل مجموعة من الناس مجموعة من القواعد الرسمية وغير الرسمية. وكلما زادت قدرة هذه المجموعة على فهم، وتمييز، والالتزام بهذه القواعد كلما كانت النتائج أفضل. ولهذه القواعد ايجابيات على الرغم من القيود التي تفرضها على عمليات اتخاذ القرار. وتكمن الإيجابية الأساسية لوجود القواعد أنه عند احترامها والالتزام بها، يمكن أن نفترض أن الآخرين سوف يلتزمون بنفس القواعد ويحترمونها أيضاً. هذا يعزز أمن المواطنين ، ويزيد من قدرتهم على توقع الآثار المترتبة على سلوكهم.
إن منظومة القواعد وآلية سنها أمر معقد، لا سيما وأن هذه القواعد تحتاج إلى تغيير وتطوير من وقت لآخر بفعل تغير الشروط التي أنتجتها. ومن أجل فهم أفضل لتعقيدات منظومة القواعد هذه في المجتمعات الحديثة، قدم المحاضر رسماً بيانياً نستعرضه فيما يلي:

 شكل 1: ثلاث مستويات للتغير الاجتماعي

تُقسم عملية اتخاذ القرار وفقاً لهذا النموذج إلى ثلاثة مستويات- مراحل هي:

المستوى الأول، المستوى العملي Technical (الجزئي أو المايكرو): يمثل هذا المستوى الفضاء الذي تدور به جميع الأنشطة العملاتية، أي الأنشطة اليومية.
المستوى الثاني، المستوى التنظيميOrganizational (المتوسط أو الميزو): وهو المستوى الذي ينظم الأنشطة التي تدور بالمستوى الأول من خلال قواعد متفق عليها.
المستوى الثالث، المستوى المؤسسي Institutional (الكلي أو الماكرو): يضم هذا المستوى القواعد الأكثر رسمية والتي تنظم سلوك الناس، مثل القوانين والتشريعات.
تتفاعل هذه المستويات الثلاثة في المجتمعات الحديثة بشكل أفقي (أي داخل المستوى نفسه)، وبشكل عمودي (أي فيما بينها):

التفاعل الأفقي والعمودي
تتولد في المستوى الأول الأفكار، ويتم في هذا المستوى نقاش الأفكار مما ينتج عنه تحويلها إلى مقترحات قابلة للاختبار والدراسة حول إمكانية تطبيقها عملياً. يتلقف المستوى التنظيمي هذه الأفكار والتي تحولت إلى مقترحات، ويقوم بإجراء الدراسات وتحليل التكاليف والمنافع وتحديد أصحاب المصلحة، ومن ثم يتم في هذا المستوى صياغة الاستراتيجيات. وأخيراً، يتم في المستوى المؤسسي الاستماع إلى هذه المقترحات المدعومة بدراسات واستراتيجيات، ومن ثم يتم إعداد مسودات، ويحصل نقاش حول هذه المسودات وأخيراً يتم إقرار القوانين.
لا يمكن لهذه المستويات الثلاثة تحقيق مهامها إلا إذا كان بينها ترابط متبادل.وعليه يجب فهم كيفية عمل هذه المستويات أفقياً إلى جانب كيفية تواصل هذه المستويات مع بعضها البعض (أي كيف تتفاعل عمودياً). وهذا التفاعل الأفقي والعمودي يتم من خلال "الحلبةarena " وهو مفهوم في التسعينات من القرن الماضي الاقتصادية الينور اوستروم الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد في 2009. والحلبة هي المجال الذي تدور به النقاشات حول حوكمة الموارد الطبيعية والسلع العامة، وبالتالي هي المجال الذي يوفر لهذه المستويات الثلاثة التواصل فيما بينها (أي التواصل عمودياً).
وتشكل الحلبة الأولى، الموضحة في الشكل 1، المجال الذي يحدث فيه الحوار والتفاعل بين المستوى الأول والثاني. فيما تشكل الحلبة الثانية الفضاء الذي تحدث فيه النقاشات بين المستوى الثاني والثالث، وهي في ذات الوقت تعكس النقاش الذي يحدث في الحلبة الأولى. من هنا يتضح أن عملية اتخاذ القرار التي تحدث في المجتمعات الحديثة، عملية تفاعلية تأتي ضمن توافق مجتمعي كبير، وبالتالي أن درجة الالتزام والتطبيق للقرارات الجديدة يكون مرتفع.

من النظرية إلى التطبيق
أكد المحاضر أن نجاح الدول النامية في سلسلة صنع القرارات يعتمد بشكل أساسي على مدى فاعلية المستويات الثلاثة المذكورة في التواصل فيما بينها. وأشار إلى أن تطبيق النموذج النظري قد لا يكون ممكنا في بعض المجتمعات ولا سيما تلك التي تتميز بأنظمة حكم ديكتاتورية، حيث أن عملية اتخاذ القرار تتم من أعلى إلى أسفل بدون أن يكون هناك مساهمة تذكر للمستويين الآخرين. كما تحدث المحاضر عن حدود تطبيق هذا النموذج في فلسطين بسبب غياب بعض المؤسسات الرئيسية، مثل تعطل عمل المجلس التشريعي، ووجود الاحتلال الذي يعني غياب سيادة المؤسسات على الموارد والأراضي ونقص الحريات العامة والفردية.