الرئيسية
برامج التدريب
انشطة المعهد
شواغر
المنشورات
مرافق المعهد
المكتبة
خريطة الموقع
عن ماس

تفسير الهبوط الحاد في أسعار النفط: كيف أصبحت أسعار النفط بالسالب

Source: Here
Author: Atif Kubursi, Professor Emeritus of Economics, McMaster University.
April 21, 2020
 

أثرت جائحة فيروس كورونا على الطلب العالمي على النفط، فعلى خلفية هذه الجائحة انخفض الطلب العالمي على النفط بشكل كبير، وذلك بسبب إغلاق المصانع، وتعطيل حركة السفر بشكل كبير سواء ما بين البلدان أو داخل البلد الواحد، بالإضافة لذلك فإن الانكماش الحاصل في الاقتصاد العالمي بشكل عام قلل من الطلب العالمي على النفط.
انخفض الطلب العالمي على النفط إلى نحو 29 مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 100 مليون برميل يوميا قبل عام من الآن (انخفاض بالطلب العالمي على النفط بمقدار 71 مليون برميل يومياً). وخلال شهور الجائحة قامت مجموعة الدول المنتجة للنفط (OPEC) بتقليص الإنتاج اليومي للنفط بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا، وبالتالي فـإن الانخفاض في الطلب العالمي لم يواكب/يوازي الانخفاض في الإنتاج، وهذا بدوره أدى بالمحصلة الى فائض كبير للنفط في السوق، وفي ظل الانخفاض الكبير في الشراء فإن أسعار النفط شهدت انخفاضا حاداً نتيجة لذلك.
وقد استغلت العديد من الدول المستوردة للنفط الانخفاض الحاصل في أسعار النفط في زيادة مخزونها من النفط، بالمقابل فإن بعض الدول المنتجة للنفط ومن أجل المحافظة على حصتها في السوق العالمي للنفط قامت بتخزين الفائض من النفط في البحر على متن سفن عملاقة، وذلك على الرغم من التكلفة المرتفعة للنقل والتخزين.
من الصعب تصديق أو تصور أن يصبح سعر أي سلعة بالسالب، ولا سيما النفط، ولكن ما حصل لأسعار النفط في هذه الأيام أجبر الجميع على تصديق هذه الادعاءات، فلقد انخفضت أسعار العقود الآجلة (يباع برميل النفط بأسعار اليوم ولكن التسليم يكون بعد أشهر) لكل من النفط الخام الأمريكي (WTI) والنفط الخام الكندي (WCI) /(Alberta oil)بشكل كبير وغير مسبوق نتيجة جائحة فيروس كورونا، إذ انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس بشكل مريع (النفط الخام الامريكي(WTI))، ليصل سعر برميل النفط إلى نحو سالب 37 دولار للبرميل، ويعود السبب الرئيس في انخفاض العقود الآجلة الى محاولة العديد من أصحاب هذه العقود الى التخلص منها، وذلك بسبب التكلفة الباهظة للتخزين على خلفية محدودية الأماكن المخصصة لذلك. كما شهد سعر النفط الخام الكندي للعقود الآجلة قيماً سالبة، أي أصبح السعر الحالي أقل من تكلفة الإنتاج والنقل والتخزين، وغالباً ما يباع البرميل بسعر أقل من 10-15 دولار من النفط الخام الأمريكي.
على المدى القصير سيرضى المنتجون بأسعار أقل من تكاليف الإنتاج المتغيرة، وذلك طالما هم قادرون على دفع بعض من تكاليف الإنتاج حتى في ظل توقف الإنتاج بشكل تام. ومع استمرار توقف العديد من المنتجين عن الإنتاج سنصل الى توازن جديد ما بين العرض والطلب، وسينجم عن هذا التوازن سعر توازني جديد يفوق متوسط تكلفة الإنتاج، ولكن هذا السعر لن يخدم المنتجين بشكل كبير.
وقد تأثرت أسعار النفط الخام في كل من الولايات المتحدة وكندا بشكل غير مباشر بالحرب الدائرة حاليا بين السعودية وروسيا، والتي اشتعلت بسبب خرق روسيا الى الاتفاق الصادر عن منظمة أوبك، والذي طالب البلدان المنتجة للنفط بخفض انتاجها من النفط كي لا تنخفض أسعار النفط بوتيرة أسرع.
يعتمد اقتصاد كل من روسيا والسعودية على النفط بشكل كبير، إذ يشكل النفط نحو 50% من الناتج المحلي الاجمالي للسعودية، ونحو 38.9% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا، كما يشكل النفط نحو 87% من الإيرادات المالية العامة للسعودية مقابل نحو 68% من الإيرادات المالية العامة لروسيا، أما من ناحية أهمية النفط لهاتين البلدين مع العالم الخارجي فإن النفط يشكل نحو 90% من الصادرات السعودية مقابل نحو 59% لروسيا.
لغرض أن تسد روسيا العجز في موازنتها الحكومية يتحتم عليها أن تبيع برميل النفط بسعر 60 دولار للبرميل، ويتوجب عليها ان تبيع بسعر أعلى من ذلك من أجل أن تسد العجز في الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، بالمقابل يتحتم على السعودية بيع برميل النفط بسعر 80 دولار من أجل تحقيق التوازن في موازنتها.
ولكي تحقق روسيا دخلا ماليا من وراء النفط يتحتم عليها على الأقل ان تبيع برميل النفط بسعر 40 دولار (سعر البيع أعلى من سعر التكلفة بهامش ضئيل)، بينما بإمكان السعودية ان تبيع برميل النفط بسعر 20 دولار كونها تستطيع انتاج النفط بأقل تكلفة ممكنة. ولكن بيع النفط بهذه الأسعار لن يخدم الأهداف الاقتصادية التي تسعى كلتا البلدان لتحقيقها.
أخيراً، من الواضح انه كلما طال عمر هذه الجائحة فإن حجم الضرر والدمار الذي سيلحق بمنتجي النفط سيكون أكبر، وبالتالي يصعب التكهن الى أي مستوى سترتفع أسعار النفط بعد انجلاء الجائحة.